الزركشي

407

البحر المحيط في أصول الفقه

وحكاه إمام الحرمين في التلخيص عن معظم أصحاب الشافعي قال وهو الذي اختاره الشافعي ونقله ابن السمعاني في القواطع عن سائر أصحابنا ما عدا القفال وحكاه الأستاذ أبو إسحاق في أصوله عن إجماع أئمتنا . وحكاه ابن الصباغ في العدة عن أكثر أصحابنا وصححه القاضي أبو الطيب والشيخ أبو إسحاق وقال ابن برهان في الأوسط إنه ظاهر المذهب ونسبه القاضي عبد الوهاب في الإفادة إلى الجمهور . وقال صاحب المصادر إنه الصحيح قال إلا أن ألفاظ الجمع كالرجال والناس متى بلغ التخصيص منها إلى أقل من ثلاث صار اللفظ مجازا بخلاف لفظ من ما فإنه لا يصير مجازا وما أظن أصحابنا يوافقون على صحة ذلك وقد قالوا في كتاب الطلاق لو قال نسائي طوالق إلا فلانة وفلانة وفلانة يقبل . وقال القاضي الحسين يجب أن لا يقبل لأن النساء لفظ الجمع فينبغي أن يبقى من عدد النساء ما يكون اللفظ مطابقا له لأن أقل الجمع ثلاثة انتهى وكلام القاضي موافق لمذهب القفال . والسادس الذي اختاره ابن الحاجب قال الأصفهاني في شرح المحصول ولا نعرفه لغيره أن التخصيص إن كان متصلا فإن كان بالاستثناء أو البدل جاز إلى الواحد نحو أكرم الناس إلا الجهال وأكرم الناس تميم فيجوز وإن لم يكن العالم إلا واحدا إن كان بالصفة والشرط فيجوز إلى اثنين نحو أكرم القوم الفضلاء أو إذا كانوا فضلاء وإن كان التخصيص بمنفصل وكان في العام المحصور القليل كقولك قتلت كل زنديق وكانوا ثلاثة ولم يبق سوى اثنين جاز إلى اثنين إن كان غير محصور أو محصورا جاز بشرط كون الباقي قريبا من مدلول العام . وحاصل مذهبنا على ما ذكره الشيخ أبو حامد وسليم في التقريب أن العام إن كان واحدا معرفا باللام كالسارق ونحوه جاز تخصيصه إلى أن يبقى واحد بلا خلاف وكذلك الألفاظ المبهمة كمن وما لا خلاف فيه وفي معناه الطائفة وإن كان كذلك جمعا كالمسلمين أو ما في معناه كالرهط والقوم جاز تخصيصه إلى أن يبقى أقل الجمع وفي جواز تخصيصه إلى أن يبقى أقل من ذلك وجهان أحدهما يجوز وهو قول العراقيين والمعتزلة كما قاله سليم الثاني لا يجوز وهو قول القفال انتهى .